قطع الزجاج باستخدام ليزر ثاني أكسيد الكربون
يمثّل قصّ الزجاج باستخدام ليزر ثاني أكسيد الكربون (CO2) تكنولوجيا تصنيع ثورية تستخدم أشعة ليزر عالية القدرة من نوع ثاني أكسيد الكربون لقصّ الزجاج ونقشه وتشكيله بدقة استثنائية. وتستند هذه الطريقة المتقدمة في القصّ إلى شعاع ليزري مركّز يولَّد عن طريق إثارة جزيئات غاز ثاني أكسيد الكربون، ما يُنتج مصدر حرارةٍ شديد الشدة يمكن أن يصل درجة حرارته إلى أكثر من ١٠٬٠٠٠ درجة مئوية. ويتم تشغيل عملية قصّ الزجاج باستخدام ليزر ثاني أكسيد الكربون عبر توجيه هذا الشعاع المركّز نحو سطح الزجاج، حيث يسخّن المادة بسرعةٍ كبيرةٍ ويحوّلها إلى بخار على طول مسارات القصّ المحددة مسبقاً. وتشمل الوظائف الرئيسية لهذه التكنولوجيا: القصّ المستقيم، وقصّ المنحنيات المعقدة، وحفر الثقوب، وتلميع الحواف، ونقش الأسطح على مختلف أنواع الزجاج، ومنها الزجاج المقسّى، والزجاج البوروسيليكاتي، والزجاج الكوارتزي، والزجاج العائم القياسي. ومن أبرز الخصائص التكنولوجية لتقنية قصّ الزجاج باستخدام ليزر ثاني أكسيد الكربون دمجها مع أنظمة التحكم العددي بالحاسوب (CNC)، مما يمكّن من تنفيذ عمليات القصّ الآلية بدقةٍ عاليةٍ مع تحملات دقيقة تصل إلى ±٠٫١ مم. كما تتضمّن المنظومة عدسات متقدمة لتركيز الشعاع، وتعديل دقيق للطاقة في الزمن الحقيقي، وأنظمة تحكّم حركي متطوّرة تضمن ثبات جودة القصّ عبر مختلف سماكات الزجاج التي تتراوح بين ٠٫٥ مم و٢٥ مم. ويمكن ضبط سرعة القصّ بدقةٍ تبدأ من ١ مم/دقيقة لأعمال التفاصيل الدقيقة، وتصل إلى ١٥٬٠٠٠ مم/دقيقة لإنتاج الكميات الكبيرة. وتشمل مجالات التطبيق العديد من الصناعات، مثل صناعة السيارات لإنتاج الزجاج الأمامي والنوافذ، وقطاع الإلكترونيات لإنتاج ألواح العرض والمكونات البصرية، وتصنيع الزجاج المعماري للأجزاء الزخرفية والعناصر الإنشائية، وصناعة الأجهزة الطبية لمعدات المختبرات والأجهزة التشخيصية، وصناعة الفضاء الجوي لأنظمة البصريات الخاصة. كما تُستخدم تقنية قصّ الزجاج باستخدام ليزر ثاني أكسيد الكربون على نطاقٍ واسعٍ في إبداع الزجاج الفني، وإنتاج اللوحات الإعلانية المخصصة، وتصنيع الأثاث المزوّد بمكونات زجاجية، وتصنيع الألواح الشمسية، حيث يُعدّ القصّ الدقيق للزجاج الضوئي (Photovoltaic Glass) أمراً جوهرياً لتحقيق أقصى كفاءة ممكنة في تحويل الطاقة.